العراق:الأسبوع الأخير لحكومة عبدالمهدي؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العراق:الأسبوع الأخير لحكومة عبدالمهدي؟, اليوم الأحد 1 ديسمبر 2019 02:13 مساءً

بعد انتظار اقترب من شهرين كاملين، واتهامات لها بالتواطؤ مع السلطة ومجاملتها على حساب الدم العراقي، نزعت المرجعية الدينية الشيعية أخيراً الشرعية من حكومة عادل عبد المهدي عقب مجزرتين، سقط فيهما العشرات من المتظاهرين في ذي قار والنجف مع نهاية أسبوعٍ دامٍ قرّب الأمور من نقطة اللاعودة ومهد لمواجهة شاملة بين عشائر العراق الجنوبية والقوات الأمنية المتهمة بقتل ما يقارب الـ400 متظاهر منذ انطلاق الاحتجاجات مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

نزع الشرعية جاء بخطبة الجمعة، والتي تلا فيها ممثل المرجعية أحمد الصافي بياناً لمكتب المرجع علي السيستاني جاء في نصه: "بالنظر الى الظروف العصيبة التي يمر بها البلد، وما بدا من عجز واضح في تعامل الجهات المعنية (الحكومة) مع مستجدات الشهرين الأخيرين بما يحفظ الحقوق ويحقن الدماء، فإنّ مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة مدعوّ الى أن يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن، ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء ابنائه، وتفادي انزلاقه الى دوامة العنف والفوضى والخراب، كما أنه مدعوّ الى الاسراع في اقرار حزمة التشريعات الانتخابية بما يكون مرضياً للشعب تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر نتائجها بصدق عن إرادة الشعب العراقي، فان التسويف والمماطلة في سلوك هذا المسار ـ الذي هو المدخل المناسب لتجاوز الأزمة الراهنة بطريقة سلمية وحضارية تحت سقف الدستور ـ سيكلّف البلاد ثمناً باهضاً وسيندم عليه الجميع".

مصدر مقرب من مكتب السيستاني فسر لـ"المدن"، النص اعلاه بأنه دعوة لمجلس النواب العراقي لإقالة حكومة عبد المهدي والمضي قدماً بتشريع القوانين اللازمة لإجراء انتخابات مبكرة "مع تحذير واضح من أي مماطلة جديدة".

وتابع مستشهداً بما جاء في الخطبة، أن دور "الرجعية هو النصح والإرشاد، وخيار الشعب العراقي في تقرير حاضره ومستقبله هو الأمضى والأكثرُ ادراكاً للمسؤولية التاريخية الحالية".

وفي أول تسريب يخص رد فعل الحكومة تجاه ما جاء في الخطبة، حصلت "المدن" على معلومات خاصة تشير الى ان رئيس الوزراء اجرى اتصالات مع القوى الداعمة له متمثلة بتحالف الفتح بزعامة هادي العامري وعضوية رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ومع قوى أخرى سنية وكردية تصر على بقائه في السلطة للحفاظ على مصالحها ومكاسبها السياسية، وتنوعت المواقف ما بين داعٍ لتهدئة شاملة تنسحب معها القوات الأمنية من محيط ساحات التظاهر بجميع مناطق العراق لتفادي الاحتكاك مع المتظاهرين مع تشديد على وجوب تأمين الحماية الكاملة للمواقع الحيوية لخلق أجواء هادئة تمنح الحكومة فرصة التقاط الانفاس من جديد، وبين موقف أخر يدعو عبد المهدي الى تقديم استقالته فوراً لأن خطبة المرجعية احرجته ودعت البرلمان لإقالته، وأيضاً بين مطالب باجتماع سياسي عالي المستوى يمهد لاستقالة عبد المهدي واختيار بديل "مستقل" ظاهرياً يدين بالولاء للقوى المتحكمة بالسلطة ويسمح بانتقال هادئ يفتح الباب امام تشريع قانون انتخابات جديد "اكثر عدالة" في البرلمان، يحافظ قدر الإمكان على فرص القوى الحالية بإعادة تسيد المشهد السياسي.

وقبل خطبة المرجعية بساعات، حصلت "المدن" على تسريبات تخص أبرز الأسماء التي تدور حولها النقاشات السياسية لتسليم احدها رئاسة الحكومة خلفاً لعبد المهدي المقال او المستقيل هذا الأسبوع على ابعد تقدير، وفق المصادر، ضمتْ كلاً من الوزير السابق محمد شياع السوداني والذي يحظى بمقبولية لدى اغلبية الأوساط الشيعية ومحافظ البصرة الحالي اسعد العيداني (المستقل) بعد اعلان انسحابه من ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، وايضاً علي الشكري العضو السابق بكتلة الاحرار التابعة للتيار الصدري والمستشار الحالي برئاسة الجمهورية فضلاً عن وزير التعليم العالي الحالي قضي السهيل، وهو ايضاً عضو سابق بكتلة الاحرار وتم ترشيحه للوزارة الحالية بدعم من ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي ويوصف بأنه الأكثر مقبولية مقارنة ببقية المرشحين خاصة وأن الدفء في العلاقة عاد بينه وبين التيار الصدري بعد أن اثبت كفاءة عالية في إدارة وزارته وفقاً لكتل نيابية.

لكن السؤال الأهم، هل ستنهي استقالة او اقالة عبد المهدي الغليان الشعبي الذي تحول من حركة احتجاجية يقودها الاف المتظاهرين الى غضب عشائري هادر في ذي قار والنجف وكربلاء والمثنى؟ بعد ان سفك دم ما يقارب المئة من المحتجين في 3 أيام فقط وجرح ما يزيد عن الخمسة الاف، ما دفع العشائر للنزول الى الشوارع وتشكيل حائط صد يمنع الاقتراب من المحتجين، في موقف دعم ببيانات شديدة اللهجة حذر الحكومة من الاستمرار بقتل المحتجين وتوعد برد فعل ميداني غير مسبوق.

في موازاة ذلك، يبدو ان المحتجين غير راضين بالمرة عن ما جاء في خطبة المرجعية بوصفه غير كافٍ وغير معبر عن تطلعاتهم رغم انها شددت على حرمة سفك دمائهم، اذا استطلعت "المدن" مواقف العديد منهم في بغداد والناصرية والنجف وكربلاء والمثنى وبابل، وأجمعوا على اعتبار خطبة اليوم قاصرة رغم ان المرجعية شددت على ان دورها هو النصح، مشيرين الى أن المحتجين يجهزون لتصعيد واسع النطاق هذا الأسبوع ضد الحكومة الحالية والقوى الداعمة لها وبخيارات سلمية بحتة إن التزمت الحكومة بعدم التعرض لهم والا فسيكون هناك حديث اخر مع اعلان غالبية العشائر الجنوبية نزولها للشارع، وان الرد سيكون في الميدان مع اقتراب الحركة الاحتجاجية من دخول شهرها الثاني وعدم حصول تغيير يلبي طموح الشعب الذي دفع مئات الشهداء وعشرات الالاف من الجرحى وأن له ان يقبض الثمن بوطن حر لا صوت فيه يعلو على صوت الشعب بزوال السلطة الحالية والقوى المتحكمة بها، حسب تعبير المتظاهرين.


أخبار ذات صلة

0 تعليق