"بنت مستشفى الجامعة" جريمة تهز الأردن: و العنف ضد المرأة مازال مستشريا؟

وكالة أخبار المرأة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
عمان - " وكالة أخبار المرأة "

لم تمر قضية فتاة أردنية عذبت بطريقة بشعة على يد شقيقها مرور الكرام، بل أثارت جدلا واسعا، وفتحت المجال لأصوات نسائية مكبوتة للحديث عن العنف المسلط عليهن.
تعود قصة الفتاة الأردنية المعنفة، أو كما وصفت بـ"فتاة مستشفى الجامعة الأردنية" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الشهر الماضي، إلا أن تفاصيلها بدأت تتكشف أخيرا.
وأصدرت مديرية الأمن العام، يوم الخميس، بيانا يفيد بأنها ألقت القبض على شقيق المعنفة وأحالته للقضاء ثم للحاكم الإداري.
وبحسب ما جاء في البيان، فإن الشابة تعرضت لضرب وحشي من قبل أخيها إثر خلاف بينها. وأصر بعدها على ربطها وحبسها في حمام المنزل حتى لا تتمكن من الهرب.
ولم تجد توسلات شقيقتها ووالدتها نفعا في إقناع الأخ المعنف بإسعافها، بل إن عنفه طالهما أيضا.
وبعد أيام على حبسها "بطريقة وحشية"، وافق شقيق الضحية على نقلها للمستشفى، شريطة أن تتفق الأسرة على رواية واحدة، وهي أنها سقطت في الحمام.
ولا تزال الفتاة في غيبوبة حتى هذه اللحظة. وهي تعاني من إصابات متعددة، إضافة إلى نزيف دماغي استلزم وضعها على جهاز التنفس الاصطناعي.
دائرة مفرغة
أعادت الواقعة إلى الأذهان قضية الفتاة الأردنية أحلام التي "قتلها والدها أمام الملأ" وقصة الفتاة الفلسطينية إسراء غريب، التي توفيت بعد تعرضها للضرب على يد أشقائها.
وعبر وسم " #بنت_مستشفى_الجامعة " طالب نشطاء بـ"تطبيق أشد العقوبات على الجاني وعلى كل من تستر عليه".
وقد تعددت الروايات حول مصير المعنف، إذ ذكر نشطاء بأن الأخ لا يزال حرا طليقا بعد أن كفله والده، في حين أشارت مواقع إخبارية شبه رسمية إلى أنه سيحاكم خارج السجن.
وتأثرا بما حصل للفتاة، سردت نساء كثيرات في الأردن والمنطقة العربية، معانتهن اليومية مع العنف في بيوتهن، التي من المفترض أن تكون آمنة وتوفر لهن السند.
كما تحدثت أخريات عن تجاربهن مع ما وصفنها بـ"سلطة الأخ التي تُمنح لذكر الأسرة باعتبارها مقياسا للرجولة، وحقا يكفل له ممارسة دور الرقيب على أخته باستعمال كافة الأساليب"، حسب قولهن.
لكن يبدو أن حالة التضامن مع الفتاة، والدعوات للكشف عن قضايا العنف الأسري، أثارت حفيظة البعض من أنصار الحفاظ على "سمعة البلد" أو الداعين إلى احترام خصوصية العائلة والتحقق من دوافع الجاني، "فما يحدث داخل البيوت يجب ألا يظهر للعامة" بحسب هؤلاء.
بل إن آخرين حاولوا تبرير جرائم العنف ضد المرأة، وكأن من حق العائلات معاملة النساء بينهن كما يرون. واتهموا الحركات النسوية بتهويل الموضوع.
ما السبيل للحد من هذه الجرائم؟
التعليقات المتضامنة مع فتاة المستشفى كانت طاغية على حملات التبرير.
لكن تكرار مثل تلك القضايا قد يشير إلى أن حملات التضامن الإلكترونية، والجهود التوعوية التي بذلت خلال السنوات الماضية لوقف العنف ضد المرأة، لم تحقق أهدافها بعد.
فما السبيل للحد منها؟ وهل العقوبات الحالية كافية لردع الجناة؟
ففي الوقتالذي يرى فيه البعض أن الحل يكمن في "زيادة الوعي المجتمعي"، ينحي عديد من الناشطين باللائمة على مجلس النواب، باعتبارها الجهة المنوط بها تعديل القوانين، التي تخفف العقوبات على الجاني في جرائم قتل النساء.
أبرز هذه النصوص القانونية، المادتين 98 و 99 ، اللتان تسمحان بتخفيض العقوبة على الجاني في حال ارتكاب جريمته في "ثورة غضب" أو في حال إسقاط الحق الشخصي.
هذا بالإضافة إلى المادة 340 التي تخفض العقوبة عندما يقتل الرجل زوجته أو أيا من أقاربه الإناث، وهو ما يعتبره حقوقيون تشريعاً لجرائم قتل النساء ومساعدة للجناة على الإفلات من العقاب.
وتقول سلمى نمس، الأمينة العامة للّجنة الأردنية لشؤون المرأة، إن "جريمة" فتاة مستشفى الجامعة "تعكس الأسباب الأساسية للعنف في مجتمعاتنا المرتبطة بالسيطرة الذكورية على النساء داخل الأسر".
تقر سلمى في حديثها معنا، بأن جهود مكافحة العنف الأسري واجهت الكثير من الرفض والمقاومة والتقزيم، بسبب "الاتجاهات المجتمعية السلبية، التي تشيطن أي حراك نسوي أو مدني".
لكنها تستدرك بأنه "لا يمكننا انتظار المجتمع لكي يتغير، أو اتخاذ العادات والتقاليد كشماعة لعدم تغيير القوانين".
وتضيف: "نحن بحاجة لإرادة سياسية قوية لإقرار قانون شامل يجرم العنف الواقع على أساس الجنس ويمنع إسقاط الحق الشخصي في الجرائم الأسرية، وإلا سنبقى ندور في فلك قوانين إجرائية تنمط الحلول وتضعها في قوالب لا تزال تحكمها اتجاهات مجتمعية سلبية".
وعلى الرغم من بعض صدور تعديلات قانونية لبعض النصوص المتعلقة بحقوق النساء خلال السنوات الأخيرة في الأردن، إلا أن الطريق يبدو طويلاً أمام المرأة الأردنية لتحقيق كافة مطالبها، وعلى رأسها الحد من العنف المسلط عليها.
للعنف الأسري عدة تعريفات وجوانبه كثيرة.
وترى محدثتنا، كعدد من الناشطين في قضايا المرأة، أن العنف المسلط ضد الإناث لن ينتهي، ما دام القمع ومنع المواطن من التعبير عن رأيه في قضايا حياتية مستمرا.
فالعنف برأيهم، دائرة مفرعة ومستمرة يفرض فيها الضعيف سلطته على الأضعف.
لذا فإن "العنف الأسري هو نتاج سلسلة من العوامل التي تتفاعل مع بعضها منها ما هو ثقافي كالنظام الأبوي الذي تتبناه بعض الأنظمة السياسية، والوضع الاقتصادي والعادات والقوانين التي تحصر كلا الجنسين ضمن أدوار محددة مسبقا".
والعنف ضد المرأة ظاهرة لا تقتصر على مجتمع بعينه، بل هي منتشرة في كل المجتمعات مع اختلاف أسبابها و عواملها.
وثمة أسباب نفسية وذاتية قد تؤدي إلى ارتكاب جرائم أسرية، كالشعور بالنقص أو تعاطي المخدرات وغيرها من الأسباب الخارجية.
وسجلت معدلات الجرائم الأسرية ارتفاعا ملحوظاً عام 2020، بحسب التقرير الإحصائي الجنائي للأمن العام الأردني.
فقد ارتفعت حالات العنف الأسري ضدّ المرأة خلال جائحة كورونا، إذ سجلت ارتفاعا بنسبة 33%، خلال شهور الحظر الشامل من عام 2020، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق