ما ترسى على حاجة!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما ترسى على حاجة!, اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2020 12:56 صباحاً

بعد دقائق، مرت مجموعة من الفتيات المحجبات، فسار وراءهم يضحك رافعاً صوته؛ لجذب انتباههم، وبدأ بتكرار شريط التحرش اللفظي -الذي اعتاده- كمذيع الراديو...

هذا ليس حاله فقط، لكنه حال أغلب الشباب؛ يحلم بفتاة مثالية مخلصة في حبها له، لكنه يتمنى ما لا يستطيع هو فعله، تعددت المتناقضات في الشخص الواحد.
شابٌ بذئُ اللسان يسب ويلعن، وآخر يتحرش بالفتيات، ثم يغرد كلاهما على تويتر "الحجاب فريضة ويعصم الفتاة"، وينتظر كل منهما الزوجة الصالحة، أليس هذا تناقضاً؟
فتاة بذيئة اللسان تسب وتلعن، وأخرى ترتكب الآثام، ثم تنشر كلتاهما على فيس بوك "اللهم أرزقنا الزوج الصالح"، أي عقلٍ هذا؟

أبٌ يدخن السجائر، وينهى عنها أبناءه، وأمٌ تصيح في ابنتها؛ لأنها خالفتها الرأي وإن كانت الأم مخطئة، وزوجٌ يدعم جميع النساء إلا زوجته، وزوجةٌ تتعارك كل يوم مع زوجها؛ لأنه طلب منها أن يرى هاتفها، وهي تسرق هاتفه كل ليلةٍ دون علمه؛ لتتأكد من عدم خيانته لها...

هم يضحك وهم يبكي ... عجوزٌ يطلب مئات الآلاف من شابٍ تقدم لخطبة ابنته، اضطر -منذ أربعين عاماً- أن يقترض من البنك؛ ليتزوج، وظل يسدد ما عليه من الديون سنواتٍ طويلة.
عجوزٌ عانت طويلاً من قسوة العنوسة حتى رزقها الله زوجها، اليوم ترفض فتاةً أراد ابنها أن يخطبها؛ لأنها سوداء!
لم التعسف في أمور الزواج؟ ألا تتذكران كيف كانت السنوات الأولى من زواجكما؟

زاد الطين بلة حينما ساهم تناقضُ بعض الشيوخ وتشددهم في زيادة الضغط الواقع على كاهل المجتمع، مما أدى إلى وجود حالة من التشتت، فنتج عن ذلك ظاهرة الإرهاب والتطرف ...إلخ.
وجاء ردُ البعض في الاتجاه المعاكس بتطبيق الثقافة الغربية «نسخ ولصق»، وتَرْك الهوية والثقافة المصرية العربية، فأدى ذلك أيضاً إلى تشتت نتج عنه الإلحاد أو الشذوذ وغيرهم، وينطبق على هؤلاء المثل المشهور «جه يكحلها عماها».

هذا التناقض الواضح في تصرفات المجتمع، بعضها تصفية حسابات قديمة، كمطالب الأب من خطيب ابنته، فلم يعد المثل القائل: "اللي يتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي" معبراً عن حالنا اليوم.
والبعض نشأ في جوٍ مشحونٍ بالتناقض، فاكتسبوا هذه الصفة عن آبائهم وأجدادهم، كالأب المدخن -الذي نصح ابنه بعدم التدخين-.
وهناك من يستغل ذلك؛ لينال مصالحه الشخصية، فيحرم على الآخرين ما يبيحه لنفسه، أو يتبع هواه وينادي بثقافة لا تتناسب مع الضوابط المجتمعية.

يكمن الحل في التربية الصحيحة المعتدلة والوسطية، وأن نتعامل بمبدأ «اللي مترضاهوش لنفسك مترضاهوش لغيرك»، نعم إن هذه السلوكيات أصبحت روتينية متأصلة حدَ الإدمان، إننا بحاجة إلى إعادة تأهيل مجتمعي، ‏فإذا كان هناك طريقة لإصلاح المجتمع، فهي إصلاح النفس.


يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق