"الإخوان سم قاتل".. ماذا تفعل الجماعة الإرهابية عندما تتغلغل فى المجتمعات.. (إيطالى يفجر مفاجأة)

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
حذر الكاتب والأكاديمى الإيطالى لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف فى جامعة «جورج واشنطن» الأمريكية، من خطر جماعة الإخوان الإرهابية وتزايد نفوذها، داعيًا الحكومات الأوروبية إلى ضرورة عدم اعتبار الجماعة ممثلة للمسلمين، مع الحذر من محاولاتها التغلغل فى المجتمعات الغربية.

 

وقال «فيدينو»، فى حوار مع صحيفة «Arab News» نشرته على موقعها الإلكترونى: «نفوذ الإخوان داخل المجتمع خطير، كما أن تحديد دورها فى أوروبا صعب للغاية، لأنه على عكس الشرق الأوسط لا توجد مجموعات أو أفراد يعرفون صراحة على أنهم مرتبطون بالجماعة فى أى دولة أوروبية».


وأضاف الكاتب الذى شغل أيضًا مناصب فى مركز «بيلفر» للعلوم والشئون الدولية بجامعة «هارفارد»، ومركز الدراسات الأمنية فى زيورخ: «منذ ستينيات القرن الماضى، انتقل الأفراد والمنظمات، الذين لهم صلات بجماعة الإخوان فى العالم العربى إلى الغرب، وأنشأوا شبكات فى جميع أنحاء أوروبا أصبحت الآن مستقلة تمامًا عن الشرق الأوسط».


وأشار إلى أن هذه الشبكات تمكنت من ممارسة تأثير أكبر بكثير من أعدادها الصغيرة، فعلى الرغم من قلة الأعداد فى أوروبا عن الشرق الأوسط، تؤثر عناصر «الإخوان» بشكل كبير على التماسك الاجتماعى والتكامل داخل الدول الأوروبية.


وحذر صاحب كتاب «الدائرة المغلقة: الانضمام والانشقاق عن جماعة الإخوان»، الصادر مؤخرًا عن دار النشر التابعة لجامعة كولومبيا الأمريكية، من أن خطورة «الإخوان» تتمثل فى عملها بشكل استقطابى، وهو ما يخلق عقلية «نحن» و«هم»، الأمر الذى يصنع شخصًا يمثل دور الضحية المستمرة، مع تعزيز فكرته القائلة بأن «الغرب يسعى لإخراج المسلمين ويعادى الإسلام»، وهو الوتر الذى يلعبون عليه وعلى ظاهرة «الإسلاموفوبيا» لاختراق المجتمعات الغربية، ما يخلق مجتمعًا شديد الانقسام، ويمنع عملية التكامل فى المجتمعات الغربية ويسمم العلاقات داخلها.


وحدد «فيدينو»، فى ورقة بحثية نُشرت عام ٢٠١٥ بعنوان «الإخوان المسلمون فى المملكة المتحدة»، فئات من الأفراد والمنظمات العاملة داخل المملكة المتحدة، ويمكن اعتبارها من «جماعة الإخوان»، سواء المنتسبة لها بالفعل، أو المتأثرة بأفكارها.


وأشار إلى أنشطة أعضاء «الفرع المصرى لجماعة الإخوان» المقيمين فى لندن، مبينًا أن «هذه المجموعة الصغيرة المكونة من حفنة من كبار القادة والنشطاء الشباب، تشارك فى الجهود الإعلامية والضغوط التى تهدف إلى تحدى النظام المصرى الحالى».


وقال «فيدينو»، الذى أدلى بشهادته حول «الإخوان» أمام «الكونجرس» الأمريكى وبرلمانات دولية أخرى، إن «جماعة الإخوان فى الغرب منظمة سرية للغاية، حتى إنها تنفى وجودها بالفعل، ولهذا السبب اعتقدت أن إحدى أفضل الطرق للحصول على معلومات حولها وبنيتها، وما تفكر فيه وتريده، هى إجراء مقابلات مع عناصر يمثلون جزءًا من التنظيم فى الغرب وانشقوا عنه بعد ذلك»، وهو ما فعله فى كتابه الأخير.


وأوضح أن «كل هؤلاء المنشقين تم تجنيدهم جميعًا بعد عملية طويلة جدًا، وأصبحوا جزءًا مما وصفوه بأنه آلة متطورة جدًا فى كل دولة أوروبية، حتى انشقوا عن الجماعة فى النهاية لأسباب مختلفة، لكن كان هناك شىء مشترك رأوه جميعًا، وهو فساد داخلى داخل الجماعة، وانعدام للديمقراطية الداخلية، وأجمعوا على أن الجماعة تنظيم مخادع به الكثير من النفاق واستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية بحتة».

 

وأضاف: «الأشخاص الذين انشقوا عن الجماعة أصبحوا منبوذين، وخسروا الكثير من دوائرهم الاجتماعية، لأن العضوية فى جماعة الإخوان هى تجربة سيئة ومنغلقة تمامًا، كما أنه من الصعب على أى شخص كرَّس ١٠ أو ٢٠ عامًا من حياته لأجل أيديولوجية معينة أن يقول إنه مخطئ، وإن أفكاره كانت غير صحيحة، فذلك يتطلب الكثير من الشجاعة الفكرية».


ونوه «فيدينو» بتقرير صدر مؤخرًا فى وسائل الإعلام الألمانية، تضمن وثائق سرية مسربة تلقى الضوء على استخدام قطر ثرواتها وجمعياتها الخيرية لتمويل المساجد واختراقها، وتنشيط شبكات «الإخوان»، وشراء النفوذ فى جميع أنحاء ألمانيا.


وكشفت الوثائق عن أن «مؤسسة قطر الخيرية» موَّلت ما لا يقل عن ١٤٠ مسجدًا ومركزًا إسلاميًا فى جميع أنحاء ألمانيا، بتكلفة تقدر بنحو ٧٢ مليون يورو «٨٤.٦٩ مليون دولار»، فى ٢٠١٦ وحدها، كما أنفقت ما يقرب من ٥ ملايين يورو على العديد من مشاريع البناء فى المدن الألمانية الكبرى، بما فى ذلك برلين وميونيخ.

 

اقرأ المزيد:

فى فترة هروبه.. كيف أدار محمود عزت جماعة الإخوان خلفا للمرشد منذ 2014؟

وأشار أيضًا إلى ورقة بحثية حديثة للباحث ماجنوس نوريل بعنوان «تأثير أردوغان فى أوروبا: دراسة حالة سويدية»، والتى عرضها فى «معهد واشنطن»، وجاء فيها أن «قطر وتركيا قدمتا أشكالًا مختلفة من الدعم لجماعة الإخوان، بما فى ذلك منح اللجوء لأعضاء الإخوان المطلوبين، وتشغيلهم فى محطات فضائية وإذاعية».


وكشف «نوريل»، فى الورقة البحثية، عن أن القيادة السياسية التركية تستثمر بعمق فى عدد من الأحزاب الأوروبية الصغيرة، التى تتماشى مع أفكار وأيديولوجية الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، مشيرًا إلى تصريح الأخير على تليفزيون ألبانيا، فى يونيو ٢٠١٧، عندما قال: «لا حرج فى دعم الأحزاب السياسية فى البلقان والدول الأوروبية الأخرى التى تشترك فى أيديولوجية مماثلة لأيديولوجية حزب العدالة والتنمية».


ووصف «فيدينو»، فى حواره للصحيفة الخليجية، جماعة الإخوان بأنها «انتقائية للغاية»، فى اختيار من ينضم إليها، مضيفًا: «نحن لا نتحدث عن أرقام كبيرة جدًا، نحن نتحدث عن بضع مئات من الأشخاص فى بلد مثل إيطاليا، وربما ١٠٠٠ فى دول مثل فرنسا أو ألمانيا، لكن قوتهم تكمن فى قدرتهم على حشد الناس الآخرين، للتأثير على المجتمع المسلم فى تلك الدول، وبالتالى التأثير فى صنع السياسات فى الغرب، إلى جانب امتلاكهم قدرة قوية على التكيف مع البيئة».


وتابع: «أعضاء جماعة الإخوان يريدون أن ينظر إليهم من قبل المؤسسات الغربية والحكومات ووسائل الإعلام وما إلى ذلك، كممثلين عن الجاليات المسلمة، وأن يصبحوا أساسًا أولئك الذين شكلوا الإسلام فى إيطاليا وألمانيا والسويد وبلجيكا».


واختتم «فيدينو»: «الأمر متروك لقدرة الحكومات الأوروبية على فهم أن جماعة الإخوان ليست ممثلة للمجتمع الإسلامى، وأنها كيان إشكالى داخل المجتمع المسلم، وهذا له تأثير خطير تجب مواجهته».


وأعلنت الحكومة المصرية «الإخوان» جماعة إرهابية فى ديسمبر ٢٠١٣، بعد إدانتها بتنفيذ سلسلة من التفجيرات فى القاهرة، وبعد وضع الجماعة فى قائمة الإرهاب داخل مصر وعدد من الدول العربية الأخرى، وجد العديد من أعضائها وكبار مؤيديها ملاذًا فى تركيا وقطر. وكشف كتاب نُشر فى العام الماضى من قبل اثنين من المراسلين الاستقصائيين الفرنسيين، جورج مالبرونو وكريستيان شينو، عن تفاصيل التمويلات الضخمة التى قدمتها قطر لمنظمات «الإخوان» فى جميع أنحاء أوروبا، وذلك فى كتاب حمل عنوان «أوراق قطر: كيف تمول الدولة الإسلام فى فرنسا وأوروبا».


واستند الكتاب على وثائق وشهادات رسمية تلقى الضوء على تمويل الدوحة الواسع لتعزيز أيديولوجية «الإخوان» فى القارة العجوز، ونشر أدلة على الشيكات والتحويلات المالية من قطر، والتى تم استخدامها لضمان المشروعات المرتبطة بـ«الإخوان» فى جميع أنحاء أوروبا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق